الشيخ محمد علي الأراكي
436
كتاب الطهارة
لك أسبابه فهيّئ له ما تيسّر ، فليس المقام من باب التنويع ، كتنويع المكلَّف إلى المسافر والحاضر في القصر والإتمام ، ويتفرّع على هذا وجوب تحصيل الماء بقدر الإمكان ، وعدم جواز تحصيل الاضطرار اختيارا بإراقة الماء ونحوه ، وعدم جواز البدار في أوّل الوقت مع رجاء الزوال في آخره . الرابع : قد يقال إنّ معنى قوله تعالى * ( فَلَمْ تَجِدُوا ) * لم تعثروا عليه بعد الفحص والتفتيش ، فالفحص مأخوذ في مفهوم هذا اللفظ ، ولكن الظاهر أنّ المراد بالوجدان هو الواجدية في مقابل الفاقدية ، وهو أمر واقعي والفحص طريق إثباته لا مأخوذ في مفهومه ثبوتا ، ويشهد له التعبير عنه بالجدة في بعض الأخبار فراجع . إذا عرفت ذلك فالتكلَّم في هذا المقصد يتم في طي مباحث أربع : المبحث الأوّل : في الأمور التي يشرع عندها التيمّم وفيها أسباب ويجمعها العجز عن استعمال الماء ، عقلا ، أو شرعا ، أو عرفا ، ولمّا كان لبعض أفراده أحكام خاصّة لا بدّ من ذكرها على التفصيل . فمنها : عدم الماء ولا إشكال في مشروعية التيمّم عنده ، كتابا ، وسنّة ، وإجماعا من غير فرق بين الحضر والسفر . وإنّما الكلام في أحكامه وهو موقوف على رسم مسائل : مسألة : يجب الفحص عند عدم الماء ولا يجوز التيمّم قبله : ويدلّ عليه مضافا إلى الإجماعات المستفيضة ، وخبر السكوني الآتي ، القاعدة العقلية التي أشير إليها ، فإنّ العقل بعد إحراز المطلوبية المطلقة لا يجوز إجراء أصالة البراءة بمحض الشك في القدرة ، بل يوجب على المكلَّف إعمال الوسع ،